سعيد حوي
2234
الأساس في التفسير
قيض الله لهذا الإنسان ضرب العنق في إمارة ابن مسعود على الكوفة . وكان يقال له ابن النواحة ظهر عنه في زمان ابن مسعود أنه يشهد لمسيلمة بالرسالة ، فأرسل إليه ابن مسعود فقال له : إنك الآن لست في رسالة وأمر به فضربت عنقه ، لا رحمه الله ولعنه . وقد استقر الحكم أن من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام في أداء رسالة ، أو تجارة ، أو طلب صلح ، أو مهادنة ، أو حمل جزية ، أو نحو ذلك من الأسباب وطلب من الإمام أو نائبه أمانا ، أعطي أمانا ما دام مترددا في دار الإسلام ، وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه . ولكن قال العلماء : لا يجوز أن يمكن من الإقامة في دار الإسلام سنة ، ويجوز أن يمكن من إقامة أربعة أشهر . وفيما بين ذلك ، فيما زاد على أربعة أشهر ونقص عن السنة قولان عن الإمام الشافعي وغيره من العلماء رحمهم الله . 9 - في قوله تعالى : فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ قال حذيفة ( ما قوتل أهل هذه الآية بعد ) . وروي عن علي بن أبي طالب مثله . فالآية عامة وإن كان سبب نزولها مشركي قريش فهي عامة لهم ولغيرهم . وقد روى الوليد بن مسلم . . عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير أنه كان في عهد ( أي وصية ) أبي بكر رضي الله عنه إلى الناس حين وجههم إلى الشام قال : إنكم ستجدون قوما مجوفة رؤوسهم ، فاضربوا معاقد الشيطان منهم بالسيوف فوالله لأن أقتل رجلا منهم أحب إلى من أن أقتل سبعين من غيرهم ، وذلك بأن الله يقول فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ رواه ابن أبي حاتم . ولعلنا لو قرأنا الآية ندرك سر كلام حذيفة وعلي رضي الله عنهما . وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ إن الآية تنطبق على عصرنا ، ولها تطبيقاتها في كل عصر . ألا ترى أنه في عصرنا قد كثر الطعن في الإسلام ، ووجد للكفر أئمة في كل مكان ، حتى انتقض كل شئ . وفي تفسير قوله تعالى : وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ قال الألوسي : وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ قدحوا فيه ، بأن عابوه وقبحوا أحكامه علانية ، وجعل ابن المنير طعن الذمي في ديننا بين أهل دينه إذا بلغنا كذلك ، وعد هذا كثير ومنهم الفاضل المذكور نقضا للعهد ، فالعطف من عطف الخاص على العام ، وبه ينحل ما يقال : كان الظاهر أو طعنوا لأن كلا من الطعن وما قبله كاف في استحقاق القتل والقتال ، وكون الواو بمعنى أو بعيد ، وقيل : العطف للتفسير كما في قولك . استخف فلان بي وفعل معي كذا ، على معنى وإن نكثوا أيمانهم بطعنهم في دينكم والأول أولى ، ولا فرق بين توجيه